تحوّل الخليج إلى واحدة من أكثر مناطق العالم نشاطاً في مجال الاكتتابات العامة. في أواخر 2024، جمعت شركة التجزئة لولو، المملوكة من أبوظبي، 1.7 مليار دولار في سوق أبوظبي للأوراق المالية، وبعد أسابيع جمعت منصة التوصيل طلبات، المملوكة من دبي، نحو 2 مليار دولار في سوق دبي المالي، في أكبر إدراج لقطاع التقنية في الإمارات. وقد شهد كلا الاكتتابين اكتتاباً فائضاً هائلاً، وارتفع سعرهما في أول يوم تداول، لتُتوّج بذلك سلسلة ظلّت فيها الأسواق الخليجية تتصدر جداول أحجام الإدراج عالمياً.
غير أن القائمة المقبلة خلف هذه الصفقات هيكلية لا دورية: فالسعودية تبيع حصصاً في شركات حكومية وشركات عائلية في إطار رؤية 2030، والإمارات تسيّل كبريات شركاتها الخاصة الناضجة، فيما فتحت عُمان وقطر والكويت قوائمها الخاصة. وبالنسبة إلى أسواق المال الخليجية، تمثل هذه الطفرة وصول ثروات المنطقة الخاصة إلى الشاشات العامة.
من أدرج؟
| الإدراج | السوق | الحجم التقريبي |
|---|---|---|
| أرامكو السعودية (2019) | تداول | 25.6 مليار دولار، الاكتتاب القياسي |
| أكوا باور (2021) | تداول | 1.2 مليار دولار في قطاع المرافق |
| سالك وديوا (2022) | سوق دبي المالي | تسييلات بمليارات الدولارات للمرافق ورسوم الطرق |
| Lulu Holdings (نوفمبر 2024) | سوق أبوظبي | 1.7 مليار دولار |
| طلبات (ديسمبر 2024) | سوق دبي المالي | نحو 2 مليار دولار |
تشير بيانات الأسواق ومتتبعو الصفقات إلى أن عائدات الاكتتابات الخليجية بلغت في العام النموذجي الأخير مليارات الدولارات في خانة الأرقام المرتفعة أحادية الخانة، مع قفزات كلما باعت الرياض حصة حكومية كبرى.
لماذا الآن؟ ثلاثة محركات
أولاً، المالي: تفضّل الدول المنتجة للنفط تسييل الأصول على الاقتراض عند ضيق الموازنات، وتستخدم السعودية تحديداً الإدراجات لتمويل مشاريع رؤية 2030 دون لجوء إلى الدين. ثانياً، السيولة: استوعبت الأسواق الإقليمية تدفقات مؤشرات MSCI وFTSE بعد 2019، ونمت صناديق المعاشات والادخار المحلية، وتعوّد المستثمرون الأفراد الخليجيون على الاكتتاب كعادة ادخارية، حتى صارت مضاعفات الاكتتاب الفائض بمئات الأمثال أمراً مألوفاً. ثالثاً، التوريث: تلجأ التكتلات العائلية التي تمر بمرحلة انتقال الأجيال إلى الأسواق العامة لمؤسسنة الحوكمة وإطلاق القيمة.
ما الذي يُباع وما الذي يبقى
النمط السائد في الصفقات الأخيرة: المرافق وطرق الرسوم والخدمات اللوجستية وتجارة التجزئة وتوزيع الأغذية تُباع جيداً لأن تدفقاتها النقدية واضحة، فيما تحصل شركات التقنية والإنترنت الاستهلاكي على أعلى المضاعفات، كما أظهرت طلبات. أما ما يبقى بعد الإدراج فيتوقف أقل على القصة وأكثر على حجم الأسهم المتداولة: فعدة عمليات بيع حكومية تركت حصصاً حرة ضئيلة، ما يدعم الأسعار لكنه يحدّ من اهتمام المؤسسات ومن الأوزان في المؤشرات. واستجابت الأسواق بقواعد حد أدنى للأسهم الحرة لتوسيع قاعدة الملكية.
وتتغير قاعدة المشترين أيضاً: الصناديق السيادية والإقليمية ترسّي الكتب الكبيرة، والصناديق الأجنبية تتخذ مراكز مدفوعة بالمؤشرات، فيما صار الطلب الأفرادي الخليجي، الذي كثيراً ما يكون العامل الحاسم في التوزيعات، سمة دائمة لا يحظى بها المصدرون الغربيون.
وتتميز الإدراجات الخليجية بنقطة عن نظيراتها الغربية: المساهم المرجعي يبقى. فمعظم الاكتتابات الإقليمية تبيع حصصاً أقلية، ما يُبقي الدولة أو العائلة المؤسِّسة في السيطرة، وهو ما يثبّت الاستراتيجية وسياسة التوزيعات لكنه يحدّ من الأسهم الحرة. فالمستثمرون يشترون شراكة في شركة رائدة لا السيطرة عليها، والأسئلة الحوكمية التي تترتب على ذلك، من التعاملات مع الأطراف ذات العلاقة إلى استقلال المجلس وشفافية الإفصاح، هي أول ما يفحصه الموزعون الخليجيون المتمرسون.
المخاطر
ثلاثة تستحق الذكر. العرض: فالقائمة المقبلة تدار حكومياً، وقد يتباطأ فجأة مع تحسّن مالي. التقييم: فالاكتتاب الفائض يعكس ندرة الأوراق بقدر ما يعكس الأساسيات، وكان الأداء بعد الإدراج متفاوتاً خارج الأسماء البارزة. ومنافسة أسعار الفائدة: فالاكتتابات الخليجية تتنافس مع سندات الخزانة والصكوك على الادخار الإقليمي نفسه حين تكون عوائد الدولار مرتفعة، وهو رياح معاكسة طوال دورة 2022-2024.
وتشير قائمة 2025-2026 إلى أن الطفرة تتحول إلى مؤسسنة لا إلى نفاد: فالسعودية اصطفت حصصاً حكومية في قطاعات من المصارف إلى اللوجستيات، وسوّقت أسواق الإمارات إدراجات عائلية متتالية، وأعادت عُمان والكويت تنشيط برامج خصخصة خاملة. فالعرض، لا الطلب، هو القيد الحاكم، وقد استوعب مدخرو المنطقة كل شريحة طُرحت حتى الآن، وهو ما ستواصل أرقام اكتتاب كل صفقة جديدة اختباره.
كيف يُبنى الاكتتاب الخليجي فعلياً
التشريح واحد في صفقات المنطقة: يعيّن مالك حكومي أو عائلي بنوكاً منظمة للكتاب ويبيع حصة، عادة 10 إلى 30 في المئة، عبر مسارين: كتاب مؤسسي يحدد السعر، وشريحة أفراد، غالباً كبيرة في السعودية، تُوزَّع بسعر الكتاب أو قريباً منه. يسير التسويق عبر جولات سيادية وإعلام محلي، وتُنشر مضاعفات الاكتتاب الفائض كما تُنشر نتائج المباريات، ويفتح يوم الإدراج عادة مستوياً أو أعلى قليلاً، ونادراً ما تلزم آليات الاستقرار لأن ندرة التوزيعات تقوم بالعمل. ثم تحكم السوق الثانوية فترات إقفال على حصص المطلعين، ستة أشهر عادة، وقواعد الدخول السريع إلى المؤشرات.
| المرحلة | ما يحدث |
|---|---|
| التفويض والتسجيل | تعيين البنوك المنظمة للكتاب وطلب موافقة الجهة الرقابية |
| بناء الكتاب | المؤسسات تقدّم عروضها ويُحدد السعر |
| شريحة الأفراد | الأفراد يكتتبون بالسعر المحدد |
| الإدراج | أول يوم تداول، وتوزيعات ضيقة عادة |
| انتهاء فترة الإقفال | تحرر أسهم المطلعين بعد ستة أشهر؛ حدث عرض |
أما عن استراتيجية التوزيعات، فالملاحظات العملية قليلة وغير براقة: الطلبات المؤسسية تتوسع مع وزن المؤشر وحجم الأسهم الحرة، وشريحة الأفراد في السعودية تُوزَّع بحصص مقرّبة مع ردّ الفائض، وأكثر صفقة السوق الثانوية قابلية للتنبؤ هي انتهاء فترة الإقفال، حين يصل العرض في تاريخ يُعلن عند الإدراج. فمن يتتبع هذه الآليات لا عناوين يوم الإطلاق، يلتقط الجزء القابل للتكرار من الطفرة.
كيف تشارك
يمر الوصول للأفراد عبر الوسطاء المحليين في سوقي دبي وأبوظبي الماليين، وعبر قنوات المشاركة السعودية حين تعرض الرياض الاكتتابات على الأفراد. وتكتتب المؤسسات في بناء الكتاب. لآليات فتح أول حساب، راجع دليلنا إلى شراء الأسهم في سوق دبي المالي، وللمعالجة الضريبية للأرباح بعد التملك، يوضح ملفنا عن ضريبة الشركات الإماراتية ما ينطبق.
والخلاصة الصادقة للطفرة: أصبحت الأسواق الخليجية تملك أخيراً المُصدرين والمدخرين وقواعد اللعبة لإدارة أعمال إدراج دائمة لا حدثاً مرة كل عقد، وصفقتا لولو وطلبات في 2024 هما النموذج المرجعي.
