وقّعت شركة G42 أبوظبية اتفاقية بقيمة مليار دولار لتطوير بنى تحتية للذكاء الاصطناعي السيادي والبيانات في أنحاء فيتنام، بالتعاون مع شركاء محليين لبناء القدرة الوطنية للبلاد في الذكاء الاصطناعي، بحسب ما نقلته صحيفة The National في 9 فبراير 2026. وتُعدّ هذه الصفقة أكبر برنامج ملتزم به للشركة الإماراتية في جنوب شرق آسيا، وأحد أكبر عقود الذكاء الاصطناعي السيادي التي وقّعتها أي شركة خليجية في الخارج.
لقد تحوّل الذكاء الاصطناعي السيادي، أي ملكية الدولة وسيطرتها على القدرة الحاسوبية والنماذج والبيانات التي تُشغّل خدماتها العامة واقتصادها، إلى الفئة التصديرية الأولى لقطاع التقنية الخليجي، وتوسّع هذا الاتفاق نطاقه ليشمل سوقاً يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة. وبالنسبة إلى دبلوماسية الذكاء الاصطناعي الخليجية، تمثّل صفقة فيتنام اللحظة التي بلغ فيها هذا النموذج حافّة التصدير الكامل.
ما الذي يغطيه الاتفاق
وفق الإعلان، يمتد البرنامج ليشمل بنى تحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز بيانات وبناء القدرات بالشراكة مع جهات فيتنامية، مستنداً إلى النموذج الذي صقلته الشركات الخليجية محلياً: منصة حوسبة وطنية، ونماذج بلغة محلية، وحوكمة متوائمة مع الدولة. وقد نفّذ ذراع البنى التحتية لدى G42، شركة Core42، منظومات سيادية مماثلة في الإمارات، من الحوكمة الحكومية السحابية إلى النماذج اللغوية العربية، ويسحب البرنامج الفيتنامي على هذا الدليل التشغيلي.
| المكوّن | الدلالة |
|---|---|
| الحوسبة الوطنية | قدرة GPU داخل فيتنام تخدم الحكومة والقطاع الخاص |
| بنية البيانات التحتية | مراكز بيانات وخدمات سحابية سيادية |
| القدرة المحلية | تدريب وشراكات مع مؤسسات فيتنامية |
| الحوكمة | إقامة البيانات وسياسات النماذج بما يتوافق مع الدولة |
لماذا تريدها فيتنام، ولماذا تريدها G42
مصالح فيتنام واضحة: اقتصاد رقمي سريع النمو، وقاعدة صناعية تتحول نحو الإلكترونيات وأجهزة الذكاء الاصطناعي، وسياسة حكومية تقوم على بناء قدرات وطنية في الذكاء الاصطناعي بدل استئجارها من منصات أميركية. وتناسب المنظومة السيادية التي يقدّمها مشغّل غير أميركي وغير صيني ميول هانوي في التوازن بين القوى الكبرى.
أما مصلحة G42 فمنطقها محفظي. فالمجموعة أبوظبية، التي نغطي خلفيتها وهيكلها في ملفنا التوضيحي حول ما هي G42، رسّخت موقعها بوصفها الشريك المحايد للذكاء الاصطناعي السيادي للدول التي تسعى إلى قدرات رائدة دون الارتهان لكتلة واحدة، وتتوسع مشاركتها الإقليمية السابقة في آسيا وأفريقيا الآن إلى التزام بقيمة مليار دولار.
السياق التنافسي
تأتي الصفقة وسط سباق متصاعد: فالمشغّلات السحابية الأميركية الكبرى تبني مناطق سيادية في أنحاء آسيا، والمورّدون الصينيون يطرحون بدائل مدعومة من الدولة، بينما يبيع المشغّلون الخليجيون، الممولون برأس مال سيادي والمتشاركون مع صنّاع الرقائق الأميركيين، مساراً ثالثاً. وقد رسّخت شراكة G42 الاستثمارية مع Microsoft في 2024، البالغة 1.5 مليار دولار، علاقاتها التقنية الغربية، وتسوّق المجموعة في الوقت نفسه في الجنوب العالمي بوصفها مقدّم بنى تحتية لا قوة منصات.
ولفيتنام، يعني تعدد الطامحين امتلاك ورقة ضغط؛ وللخليج، فإن كل برنامج يُوقّع يعزز ادعاء المنطقة بأنها الوسيط المحايد لبنى الذكاء الاصطناعي التحتية، وهو دور يحمل عوائد تجارية واستراتيجية معاً.
ممر فيتنام في سياقه الخليجي الأوسع
كما يواصل الاتفاق مساراً خليجياً–فيتنامياً في التودد الاقتصادي له زخمه الخاص. فقد سعت الإمارات إلى اتفاقية تجارة مع فيتنام ضمن شبكة شراكاتها الأوسع، وأخذت صناديق خليجية حصصاً في أصول استهلاكية وصناعية فيتنامية، وتضمّنت الزيارات رفيعة المستوى المتعاقبة ملفات تعاون في الطاقة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى الطاقة المتجددة. وتحاول فيتنام، وهي تصعد سلسلة القيمة الصناعية، استقطاب رأس المال الخليجي، وتُعدّ بنى الذكاء الاصطناعي التحتية أحدث تعبيرات علاقة سبق أن عبّرت عنها في التجارة والطاقة. ويجب قراءة توقيع فبراير 2026 في ضوء هذا الرصيد: فصفقة الذكاء الاصطناعي هي البند الأكبر منفرداً، لكن الممر المحيط بها، من تجارة وطاقة واستثمار، هو ما يمنح هذا البند دوامه.
الذكاء الاصطناعي السيادي بوصفه صناعة تصدير خليجية
تندرج صفقة فيتنام داخل نمط يستحق التسمية، لأنه يتحول إلى صناعة. فالمشغّلون الخليجيون، وفي مقدمتهم G42، يبيعون اليوم منظومات ذكاء اصطناعي وطنية بالطريقة التي تبيع بها الشركات الغربية الحوسبة السحابية: قدرة حاسوبية تُشترى وتُستضاف داخل البلد، ونماذج مضبوطة على اللغة والقانون المحليين، ومنصات حكومية تُبنى فوقها، وتمويل يُرتّب عبر رأس مال مدعوم من الدولة. والعملاء قوى متوسطة الحجم تريد قدرات رائدة دون الارتهان لكتلة واحدة: النامية سريعة النمو في جنوب شرق آسيا، ودول آسيا الوسطى، واقتصادات أفريقيا التي تتحول رقمياً من قاعدة منخفضة، وورقة الخليج أمامهم هي المصداقية: فالمشترى يرى أن البائع بنى المنظومة نفسها لنفسه، في وطنه، وعلى نطاق واسع.
| المكوّن | ما يحصل عليه المشتري |
|---|---|
| الحوسبة الوطنية | قدرة GPU مملوكة ومستضافة محلياً |
| النماذج المحلية | مضبوطة على اللغة والتنظيم وقانون البيانات |
| المنصة الحكومية | طبقات الخدمات والهوية وتبادل البيانات |
| التمويل | رأس مال مدعوم من الدولة وشروط المورّدين |
ويظل اقتصاديات هذه الصناعة غير مثبتة، والأمانة تقتضي القول بذلك: فعقود الذكاء الاصطناعي السيادي كثيفة رأس المال، وبطيئة البناء، ويُسعَّر جزء منها بالحسنات الجيوسياسية لا بالعائد النقدي، ولم ينشر أي مشغّل خليجي حتى الآن اقتصاديات الوحدة لنشر وطني مكتمل. لكن ما تُظهره اتفاقية فيتنام هو الطلب: سوق بمئة مليون نسمة تختار المنظومة الخليجية، والطلب بهذا الحجم هو ما تبدأ منه صناعات التصدير. أنفقت المنطقة عقد 2010 في تصدير رأس المال؛ ونمط 2026، أي بنى تحتية للذكاء الاصطناعي تُباع في الخارج كما تُباع خبرات البتروكيماويات والموانئ، هو بدايات اقتصاد تصدير ثانٍ، وتوقيع فبراير هو أبرز معروضاته حتى اليوم.
ما الذي يجب مراقبته لاحقاً
- الإعلان عن كيانات المشروع ومواقعه في فيتنام خلال الأرباع القادمة.
- مصادر الأجهزة: رقائق GPU التي ترتكز عليها الحوسبة، وتحت أي شروط لمراقبة الصادرات.
- صفقات لاحقة في أسواق مماثلة، وهي أوضح اختبار لمعرفة ما إذا كان هذا نموذجاً أم حدثاً منفرداً.
- الزيارات على مستوى دول الخليج واتفاقيات التمويل التي تصاحب هذه البرامج عادةً.
تمثل اتفاقية 9 فبراير، بقيمتها مليار دولار ونطاقها الوطني، أكبر دليل إثبات منفرد حتى الآن على أن الذكاء الاصطناعي السيادي أصبح صناعة تصدير خليجية. أما التطبيق الفعلي، الميغاواط التي ستُسلَّم في فيتنام لا الأوراق الموقّعة في أبوظبي، فهو ما سيحسم ما إذا كانت هذه الفئة تستحق تقييمها.
