تصل أخبار الذكاء الاصطناعي على مدار الساعة. بعضها يروي اختراقات حقيقية، بينما يمدد بعضها الآخر الحقيقة لجمع النقرات. وحتى القراء المتأنيين ينخدعون، لأن هذا المجال يتطور بسرعة ولغته تبدو تقنية. والرهانات حقيقية، إذ كثيراً ما تتبع القرارات المتعلقة بالمال والعمل والصحة هذه العناوين. والخبر السار أن بضعة عادات تكشف معظم هذه الهراء.
يطلق الباحثون على هذه المهارة اسم التثقيف الإعلامي. ويطبق هذا الدليل المهارة على تغطية الذكاء الاصطناعي بخطوات واضحة يستطيع أي شخص اتباعها.
لماذا تتشوه أخبار الذكاء الاصطناعي
ابدأ من المشكلة ذاتها. تعرف ويكيبيديا الأخبار الزائفة بأنها معلومات مضللة أو كاذبة تستعير شكل الصحافة الحقيقية ومصداقيتها. والدافع غالباً مالي، إذ يمكن للقصص الكاذبة أن تجني إيرادات إعلانية، وإن كان بعضها يهدف إلى الإضرار بسمعة جهة ما. وقد أدى صعود وسائل التواصل الاجتماعي إلى اتساع الانتشار، إذ وجدت دراسة لمركز Pew Research Center أوردتها ويكيبيديا أن أكثر من 60 في المئة من الأمريكيين يحصلون على الأخبار عبر المنصات الاجتماعية. كما تشير أبحاث إلى أن القصص السياسية الكاذبة تنتشر بسرعة تفوق ثلاث مرات سرعة انتشار الأخبار الزائفة الأخرى. وكثيراً ما تعد العناوين المثيرة أو الطُعم الإخباري بأكثر بكثير مما يدعمه النص، ويفضل الباحثون اليوم مصطلحاً أوسع هو «اضطراب المعلومات» لوصف هذا المشهد بأكمله. وتحمل مواضيع الذكاء الاصطناعي حملاً إضافياً، لأنها تخلط الخوف والمال والجدة في عنوان واحد.
ما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله وما لا يستطيع
الذكاء الاصطناعي هو قدرة الأنظمة الحاسوبية على أداء مهام مرتبطة بالذكاء البشري، مثل التعلم والاستدلال وحل المشكلات، وفقاً للمقال الرئيسي في ويكيبيديا حول الذكاء الاصطناعي. وأصبح هذا المجال تخصصاً أكاديمياً عام 1956، وتراوح منذ ذلك الحين بين فترات الازدهار والجمود. وللفترات الصامتة اسم: شتاءات الذكاء الاصطناعي، وهي فترات انهار فيها التمويل والاهتمام. وعاد الزخم بعد عام 2012، عندما سرّعت شرائح الرسومات التعلم العميق، ثم تصاعد مجدداً في عقد 2020 مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تنشئ وتحرر النصوص والصور والصوت والفيديو. وتشمل الاستخدامات البارزة بالفعل محركات البحث وروبوتات المحادثة والمساعدين الافتراضيين والمركبات ذاتية القيادة. وينبغي الانتباه إلى تحذير واحد: نماذج اللغة الحديثة قد «تهلوس»، أي تنتج إجابات واثقة لكنها خاطئة تماماً.
اقرأ كما يقرأ مدققو الحقائق
يعني التثقيف الإعلامي القدرة على الوصول إلى وسائل الإعلام بصورها المتعددة وتحليلها وتقييمها وإنشاءها، وفقاً لويكيبيديا. ويضيف المحترفون عادة تسمى القراءة الجانبية. فبدلاً من الحكم على صفحة واحدة، يفتحون تبويبات جديدة ويتحققون مما تقوله جهات إعلامية أخرى عن الادعاء نفسه. ويحددون هوية الكاتب والغرض وزاوية النظر، ويبحثون عن التحيز في التغطية. كما يسألون: من مولّد القصة؟ وهل يذوب الإعلان في المحتوى التحريري؟ تستغرق هذه الفحوصات دقائق، وتكشف بسرعة معظم القصص الضعيفة.
ويضيف المحتوى التعليمي في ويكيبيديا زاوية أخرى، إذ يشير إلى أن ملكية وسائل الإعلام ونماذج تمويلها تشكل ما تقوله الأخبار. فالقصة عن شريحة جديدة تُقرأ بشكل مختلف عندما تكون الجهة الإعلامية هي بائعة الشريحة. ولا شيء من هذا يثبت سوء النية، لكنه يعني ببساطة أن القارئ المتأني يوازن بين الرسول والرسالة. ويتصل ذلك بمقالنا السابق: نماذج اللغة العربية الكبيرة: Falcon وJais وALLaM.
خمسة أسئلة تطرحها على كل عنوان عن الذكاء الاصطناعي
اعرض كل خبر على قائمة قصيرة قبل تصديقه أو مشاركته. أولاً، من نشر الخبر وما الذي يكسبه؟ ثانياً، ما هو الدليل: دراسة أم عرض تجريبي أم إشاعة؟ ثالثاً، هل المنتج حقيقي ومتاح في السوق، أم مجرد وعد على خشبة المسرح؟ رابعاً، هل تؤكد مصادر مستقلة الادعاء؟ خامساً، هل يطابق العنوان النص، إذ كثيراً ما يبالغ الطُعم الإخباري فيما يدعمه الخبر؟ وفي تغطية الذكاء الاصطناعي، راقب كلمات مثل «اختراق» أو «ثورة» التي لا يدعمها أي بيان. وإذا غاب أي جواب، فانتظر؛ فالمعلومات الأدق تصل عادة خلال أيام. وللتغطية ذات الصلة، انظر: HUMAIN توقع أول صفقة مع عميل أمريكي مع Turing.
الخلاصة
يغيّر الذكاء الاصطناعي أشياء حقيقية، ولهذا بالضط تحيط به كل هذه المبالغات. تعامل مع كل ادعاء جريء بوصفه سؤالاً لا حكماً نهائياً. تحقق من المصدر، واقرأ بشكل جانبي، واطلب الدليل قبل إعادة نشر أي خبر. وإذا بدا لك ادعاء ما نظيفاً لدرجة يصعب تصديقها، فهو غالباً كذلك. تتيح لك هذه العادات البسيطة متابعة سباق الذكاء الاصطناعي دون أن تنخدع به.
