تصل الأخبار العالمية إلى القراء عبر نواة صغيرة من وكالات الأنباء. تجمع منظومة وكالات الأنباء العالمية كل تقرير مرة واحدة، ثم تبيعه لمئات من وسائل الإعلام المشتركة. وتهيمن ثلاث وكالات على هذه الصناعة: أسوشيتد برس ورويترز وفرانس برس، وكلها تحتفظ بمكاتب في معظم دول العالم وتزوّد معظم الأخبار الدولية التي تنشرها صحف العالم.
هذا النموذج قديم وراسخ. افتتحت هافاس أبوابها في باريس عام 1835 وتطورت لتصبح وكالة فرانس برس. وتأسست أسوشيتد برس في مايو 1846، حين تقاسمت خمس صحف في نيويورك كلفة التغطية الصحفية للحرب المكسيكية الأمريكية. وافتتح موظفون سابقون في هافاس وكالة رويترز في لندن عام 1851. وللتغطيات ذات الصلة، راجع شركات الطيران الخليجية تعيد بناء شبكاتها بعد عام اضطربته الحرب.
كيف بدأت منظومة وكالات الأنباء العالمية؟
التلغراف هو من رسم ملامح هذه الصناعة. فتشارلز-لويس هافاس، المترجم ووكيل الإعلانات في باريس، أسس وكالة هافاس عام 1835 لبيع أخبار فرنسا إلى المشترين الأجانب، وفق المرجع المعياري لهذه الصناعة. وغادر اثنان من موظفيه، برنارد وولف وبول جوليوس روتر، ليبني كل منهما منافسة. فافتتح وولف مكتبه في برلين عام 1849، وافتتح روتر مكتبه في لندن عام 1851.
وجاء التوسع عبر الاتفاقات. ففي عام 1865 وقّعت الوكالات الثلاث اتفاقية كارتل قسّمت أوروبا إلى مناطق تغطية حصرية. وحصلت هافاس على الإمبراطورية الفرنسية وأمريكا الجنوبية والبلقان. ودفعت صحيفة فرنسية إقليمية 10,000 فرنك سنويًا مقابل 1,800 سطر من النصوص المرسلة عبر التلغراف يوميًا.
وواصل التطور التقني توسيع الشبكة. فانتشرت خطوط التلغراف بسرعة في خمسينيات القرن التاسع عشر، ثم برزت وكالات وطنية قوية في إنجلترا وألمانيا والنمسا والولايات المتحدة. وكانت التكاليف المرتفعة للنقل، لا ضعف الطلب، هي ما أبقى الصناعة مركّزة. وقد تناولنا زاوية مرتبطة بهذا الموضوع في ممرات التجارة ونقاط الاختناق: الجغرافيا الكامنة وراء التجارة العالمية.
ماذا تدير أسوشيتد برس اليوم؟
أسوشيتد برس تعاونية غير ربحية يقع مقرها في مدينة نيويورك. وقد فازت بـ60 جائزة بوليتزر منذ انطلاق الجائزة عام 1917، منها 36 في مجال التصوير الفوتوغرافي، وفق مدخلها المرجعي. وفي عام 2016، نُشرت تقاريرها في أكثر من 1,300 صحيفة ووسيلة إذاعية وتلفزيونية. وتشغّل التعاونية 235 مكتبًا إخباريًا في 94 دولة، وتنشر باللغات الإنجليزية والإسبانية والعربية. كما تصدر «دليل أسوشيتد برس للأسلوب»، وهو دليل تحريري واسع الاستخدام في غرف الأخبار.
وقد انتقل نطاق الوصول إلى الإنترنت. فاعتبارًا من عام 2025، يستقطب موقع أسوشيتد برس أكثر من 128 مليون زيارة شهريًا، وهو ما يضع الموقع ضمن العشرة الأوائل لمواقع الأخبار في الولايات المتحدة. وتستمر النشرات الإذاعية والرياضية في البث مرتين في الساعة لعملاء البث.
كيف تُموَّل وكالة فرانس برس؟
ترجع جذور فرانس برس إلى هافاس، أقدم وكالة أنباء في العالم. وقد اتخذت اسمها الحالي في أغسطس 1944، بعد تحرير باريس. فقد استولت قوات الاحتلال على الوكالة عام 1940 وأدمجتها في الدولة زمن الحرب، ثم حدد قانون فرنسي صدر عام 1957 استقلالها التحريري. وتمثل الأعمال التجارية اليوم ثلثي الإيرادات، فيما بلغ نصيب الدولة 113.3 مليون يورو في عام 2022، وفق سجلات الوكالة.
من يعمل في منظومة وكالات الأنباء العالمية؟
فرانس برس وحدها تضم 2,400 موظف من 100 جنسية، وتقع مكاتبها التحريرية في 260 مدينة موزعة على 150 دولة. وتُدار المراكز الإقليمية من نيقوسيا وهونغ كونغ وواشنطن العاصمة ومونتيفيديو. وتنشر الوكالة بست لغات: الفرنسية والإنجليزية والعربية والبرتغالية والإسبانية والألمانية. وفي المقابل، تمنح وسائل الإعلام الأعضاء في أسوشيتد برس التعاونية حقوق إعادة نشر تقاريرها المحلية.
لماذا تتقاسم وسائل الإعلام المتنافسة تغذية إخبارية واحدة؟
قلّة من الصحف تستطيع تمويل مكاتب أجنبية بمفردها. ونموذج وكالات الأنباء يوزّع الكلفة على عدد كبير من المشترين، إذ تبيع الوكالات تغذية إخبارية واحدة لكل مشترك بدلًا من عميل واحد لكل منطقة. والمنهج المعلن للصناعة صارم: التحقق أولًا، ونسب الادعاءات إلى مصادرها، وتجنب الانحياز العلني. فالمعلومات الموثقة الصحة هي سلعة هذه الصناعة.
الخلاصة: ما التغيير القادم لوكالات الأنباء؟
تحافظ قنوات النقل على شكلها بينما تتغير طبقة التوصيل. ففي القرن التاسع عشر كانت الأخبار تُرسل عبر التلغراف، وفي عام 2025 تُرسل عبر الويب والتطبيقات. ولا تزال الوكالات الثلاث الكبرى تغطي معظم دول العالم، وتبقى مؤشرات الأرقام معلنة للعموم: 235 مكتبًا لأسوشيتد برس، و260 مدينة لفرانس برس، وأكثر من 1,300 وسيلة إعلام تعيد نشر محتواها. فهذه الأرقام، لا الادعاءات، هي التي تكشف أين سيتوسع الوصول الإخباري لاحقًا.
