استقطب قطاع الترفيه السعودي أكثر من 89 مليون زائر عبر 1,690 فعالية خلال عام 2025، بمشاركة 6,778 شركة، وفق هيئة الترفيه. وتعني هذه الأرقام صناعة لم تكن موجودة قانوناً بصورتها العامة قبل عقد من الزمان فقط: فقد حُظرت دور السينما 35 عاماً حتى أبريل 2018، وظل الترفيه العام الحي محصوراً إلى حد كبير في الأوساط الخاصة.
نمو القطاع ليس صدفة، بل نتيجة محسوبة ضمن معادلة رؤية 2030. فالشباب السعودي كانوا ينفقون بكثافة على الترفيه في الخارج، وكانت الاستراتيجية هي بناء العرض محلياً، وحصر هذا الإنفاق داخل المملكة، وخلق فرص عمل في صناعة كثيفة العمالة. ورقم 89 مليون زائر في 2025، انطلاقاً من الصفر، هو لوحة النتائج التي تعلنها الانفتاح الثقافي السعودي سنوياً اليوم.
الركائز الأساسية
| القطاع | الحالة |
|---|---|
| السينما | أصبحت قانونية مجدداً في أبريل 2018؛ وشُيدت مئات الشاشات منذ ذلك الحين تديرها سلاسل دولية |
| الفعاليات والمواسم | موسم الرياض والمواسم الإقليمية؛ أكثر من 320 مليون زيارة عبر 60 موسماً حتى الآن |
| الموسيقى | الحفلات والمهرجانات أصبحت روتيناً؛ ونجوم عالميون يقدمون عروضاً بانتظام |
| الرياضة | الملاكمة وكرة القدم والفورمولا 1 والألعاب الإلكترونية ضمن تقويم فعاليات عالمي |
| المدن الترفيهية | وجهات ضخمة قيد الإنشاء إلى جانب المنتزهات القائمة |
طبقة الوظائف والشركات
يُعد الترفيه من أكثر القطاعات كثافة في التوظيف لكل ريال مستثمر، وهذه هي النقطة الجوهرية من السياسة. فالشركات الـ6,778 المشاركة في 2025 تمتد من إنتاج الفعاليات إلى الضيافة والأمن وبيع التذاكر وإدارة الأماكن، بينما يصل التوظيف الموسمي إلى عشرات الآلاف من العاملين. وتسري متطلبات السعودة على كامل سلسلة القيمة، ما دفع القطاع إلى تدريب طواقم وفنيين ومروجين محليين بدلاً من استيراد القوى العاملة بالكامل.
ولإدراك حجم الفعالية الرئيسية، يفصّل ملفنا حول موسم الرياض رقم 17 مليون زائر المسجل في أحدث نسخة، ودور المهرجان كواجهة القطاع الأولى.
كيف تبدو الأرقام المالية
تأتي الإيرادات من بيع التذاكر والرعاية وهوامش الأغذية والمشروبات، ومن الدعم الحكومي الذي تراجع مع نمو الدخل التجاري. ولا تنشر الهيئة قوائم أرباح وخسائر مدققة، لذا يراقب المراقبون مؤشرات بديلة: إشغال الفنادق خلال المواسم، وإيرادات شباك التذاكر السينمائية التي تعلنها المشغلات، وسوق الرعاية المرتبط بالمباريات الكبرى والمهرجانات. وقد اتجهت المؤشرات الثلاثة إلى الارتفاع منذ 2019، مع عام 2020 الذي شكّل جائحة كوفيد استثناءً واضحاً.
وسار الاستثمار الخاص مع التقويم: فمجموعات مطاعم دولية ومشغلات سينما ومروجون يحملون اليوم تراخيص سعودية، فيما تمثل المرحلة القادمة من السوق، وهي المدن الترفيهية الضخمة ومنتجعات الترفيه، إنفاقاً رأسمالياً لا عمليات فعاليات.
التحفظات الصريحة
ثلاثة تحفظات. أولاً، أرقام الزوار غير مدققة وتحتسب دخول المناطق لا الأفراد الفريدين. ثانياً، يبقى القطاع مرتكزاً على الدولة، فالهيئة هي المنتج المهيمن، ما يعني أن ديناميكيات المنافسة مُدارة لا عضوية. وثالثاً، لا تزال الحساسيات الثقافية تشكّل برامج الفعاليات، ما يحدّ من بعض فئات المحتوى مقارنة بدبي أو الدوحة. غير أن أي من هذه التحفظات لا ينقض الحقيقة الجوهرية: صناعة تُقاس بعشرات ملايين الزيارات موجودة اليوم حيث لم يكن شيء.
السينما، رمز القطاع
لا يروي أي قطاع قصة الانفتاح أفضل من السينما. فالحظر الذي دام 35 عاماً انتهى في أبريل 2018 بعرض افتتاحي في الرياض، وخلال عام واحد افتُحت أولى الشاشات التي تديرها جهات سعودية، وخلال خمسة أعوام نما السوق إلى مئات الشاشات في مدن المملكة، تديرها سلاسل إقليمية وعلامات دولية بموجب تراخيص محلية. وكان نمو شباك التذاكر من الأسرع عالمياً في السنوات الأولى، وأصبحت السعودية أكبر سوق سينمائية في المنطقة بمبيعات التذاكر، وهو لقب كانت تحمله الإمارات سابقاً. وتبع الإنتاج المحلي العرض: فالأفلام السعودية دخلت الدوائر المهرجانية، وأُنشئت هيئة تطوير الأفلام الوطنية، وتغذي خطوط إنتاج المحتوى العربي اليوم منصات البث التي وسّعت مكتباتها الإقليمية لتلبية الطلب السعودي.
مسار السينما هو القطاع في صورة مصغرة: عادة من عصر الحظر، ثم مفتاح تنظيمي، ثم دخول سريع لمشغلين أجانب، ثم قاعدة إنتاج محلية تتشكل خلف الطلب. والتسلسل نفسه يجري، بسرعات مختلفة، في الموسيقى الحية والمسرح والرياضة، ولهذا تستحق أرقام القطاع الانتباه بما يتجاوز بريقها.
سؤال الوظائف بالأرقام
بالنسبة للمستثمرين، يمر التعبير القابل للتداول عن القطاع عبر مشغلات السينما والترفيه المدرجة، والوسطاء في الرعاية وبيع التذاكر، وأسهم الضيافة التي تتأرجح نتائجها الربعية مع موسم الرياض، وهي وسيلة إضافية التصق بها اقتصاد الترفيه بالأسواق المالية للمملكة.
بالنسبة للمستثمرين، يمر التعبير القابل للتداول عن القطاع عبر مشغلات السينما والترفيه المدرجة، والوسطاء في الرعاية وبيع التذاكر، وأسهم الضيافة التي تتأرجح نتائجها الربعية مع موسم الرياض، وهي وسيلة إضافية التصق بها اقتصاد الترفيه بالأسواق المالية للمملكة.
التوظيف هو لوحة نتائج السياسة. فإلى جانب العنوان الرئيسي البالغ 89 مليون زائر سنوياً، تتضمن أرقام 2025 ما مجموعه 75,661 يوماً للفعاليات و6,778 شركة مشاركة، فيما يمتد القوى العاملة إلى إنتاج الفعاليات والأمن والضيافة والمهن الفنية التي لم تكن موجودة على نطاق واسع قبل عقد. وتسري السعودة على الأنشطة المرخصة كلها، والنتيجة المرئية جيل من مديري الفعاليات والمروجين والفنيين السعوديين الذين تدربوا أثناء العمل خلال التوسع. ويشير المنتقدون إلى الموسمية التي تسود كثيراً من هذه الوظائف ودور الدولة الداعم، وكلاهما صحيح؛ لكن الجواب الهيكلي هو أن وظائف القطاع تشكل نسبة غير متناسبة من الشباب والقطاع الخاص، وهي تحديداً الفئة التي احتاج سوق العمل في المملكة إلى تحريكها.
لماذا يراقبها الأسواق الإقليمية
أعاد الطلب الترفيهي السعودي توجيه السياحة الإقليمية. فقد بنيت دبي والبحرين وقطر اقتصادات ترفيهية اعتمدت جزئياً على سفر السعوديين للخارج؛ والعرض المحلي القوي يسحب هذا الإنفاق عائداً، وهو بالضبط ما صُمم من أجله. والاستجابة التنافسية في الخليج، بمزيد من الفعاليات والمهرجانات وتقاويم أكثر حدة، أصبحت ظاهرة اليوم في إحصاءات السياحة لكل جار.
والخلاصة: أعادت السعودية بناء صناعة ترفيه من حظر دام 35 عاماً إلى 89 مليون زيارة سنوياً خلال عقد واحد، وأُعيد رسم خريطة الترفيه الإقليمية حول هذه النتيجة.
