اختُتمت أعمال قمة الحكومات العالمية 2026 في دبي يوم 5 فبراير، بعد ثلاثة أيام من جلسات أقيمت في مدينة جميرا تحت شعار «صياغة حكومات المستقبل». وانطلقت القمة يوم الثلاثاء 3 فبراير، ووصفتها الجهات المنظمة بأنها أكبر النسخ الدولية على الإطلاق، وتوزعت مسارات برنامجها بين الحوكمة والتجارة، مع تركيز واضح على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
أعلن المدير العام للقمة ووزير دولة الإمارات محمد الغرغاوي أربع جوائز: جائزة أفضل وزير، وجائزة الحكومة الأكثر إصلاحاً، وجائزة للاستدامة، وجائزة أفضل معلم، في استمرار لبرنامج التكريم الذي تديره الفعالية السنوية منذ إطلاقها بهويتها الجديدة بعد علامة «قمة الحكومات». واستقطبت القمة مجدداً رؤساء دول ووزراء ووفود أعمال خليجية، إلى جانب جلسات مرافقة نظمتها منظمات بينها المنتدى الدولي للنقل التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ووكالات أممية.
ما هي هذه القمة
هي ملتقٍ تستضيفه دبي سنوياً منذ عام 2013 تحت مظلة مؤسسة قمة الحكومات العالمية، ويؤدي دور «دافوس» للقطاع العام: منصة تعرض فيها الحكومات إصلاحاتها، وتتكاثر على هامشه الاجتماعات الثنائية. وبالنسبة للإمارات، يشكل الملتقى ركيزة من استراتيجية الدولة في بناء قوة الجمع، إلى جانب أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي ينظم في يناير، وهو يثمر بانتظام اتفاقيات ثنائية ومذكرات تفاهم وبرامج تجريبية للتقنية تُعلن بتزامن مع البرنامج.
| البيان | دورة 2026 |
|---|---|
| التواريخ | 3 – 5 فبراير 2026 |
| المقر | مدينة جميرا، دبي |
| الشعار | صياغة حكومات المستقبل |
| الجوائز | أفضل وزير، الحكومة الأكثر إصلاحاً، الاستدامة، أفضل معلم |
| المسارات | الحوكمة، التجارة والاقتصاد، الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي |
خيط الذكاء الاصطناعي
سيطر الذكاء الاصطناعي على مسارات مستقبل الحكومة في البرنامج، بما يتسق مع أولويات البلدَين المنظمَين: فقد كانت الإمارات أول دولة تعيّن وزيراً مختصاً بالذكاء الاصطناعي عام 2017، وتتنافس دول الخليج اليوم على أتمتة الخدمات الحكومية. وتناولت الجلسات توظيف الذكاء الاصطناعي في الإدارة العامة، والهوية الرقمية، وتقديم الخدمات، وهي مواضيع ذات وزن تجاري لمزودي التقنية في المنطقة، إذ تُبرم عقودهم الحكومية في هذه الأروقة تحديداً. وقد جعلت طموح الإمارات المعلن إلى أتمتة الخدمات الحكومية من طرف إلى طرف من القمة سوقاً بحكم الواقع لتقنيات القطاع العام.
لماذا تتفوق الهوامش على المنصة
يخطط الحضور المخضرمون حول الاجتماعات الثنائية لا الجلسات العامة. فالقمة تجمع عشرات رؤساء الوفود في مكان واحد خلال أسبوع من أسبوع أبوظبي للاستدامة، مضغوطةً أشهراً من الدبلوماسية في أيام. وتلتقي وزراء التجارة على الهامش في ظل توسع الإمارات شبكتها من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، وهو ما تغطيه تفصيلياً في ملفنا عن برنامج اتفاقيات التجارة الإماراتي، بينما تُبرمج هيئات الاستثمار فعاليات إطلاق منتجاتها على ضوء هذا الجدول.
تعمل القمة أيضاً بوصفها البيان السنوي للإمارات حول علامتها في الحوكمة: تنظيم كفء، وتحكم في المحتوى، ورسالة مفادها أن مؤسسات المنطقة شريكة في نقاشات الإصلاح العالمية لا موضوعاً لها. وكان حجم دورة 2026، في أكبر صيغة لها على الإطلاق، بحد ذاته هو الرسالة.
ماذا أشارت دورة 2026 بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي
الثقل الذي حظي به الذكاء الاصطناعي في البرنامج مؤشر بحد ذاته. فالحكومات تتوافد اليوم كلٌّ منها بأجندة أتمتة، وأصبحت القمة المنصة التي تُستعرض فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي الحكومية وتُتفاوض عليها وتُقارن. وبالنسبة لدول الخليج، فإن الاهتمام مباشر: بيروقراطياتها صغيرة مقارنة بطموحها، فتحل الرقمنة محل التوسع في التوظيف، وتستطيع دورات مشترياتها أن تتحرك أسرع من نظيراتها الغربية. وجلست دورة 2026 حول الهوية الرقمية وأتمتة الخدمات والتنظيم المدعوم بالذكاء الاصطناعي لمحة أولية عن دورات مشتريات ستمتد على مدار العام، وجاء مزودو التقنية الذين ملأوا أجنحة المعرض ليبيعوا في تلك الدورات تحديداً. وباختصار، مسار الذكاء الاصطناعي في القمة سوقٌ يحمل شارة مؤتمر، وتستضيفه الخليج لأن الخليج ينوي امتلاك هذا السوق.
قصة القمة الإماراتية في فقرة واحدة
بالنسبة للدولة المضيفة، القمة أوضح تعبير عن استراتيجية وطنية تتعامل مع «الجمع» بوصفه صناعة. فاقتصاد الفعاليات في دبي، من معارض ومنتديات وقمم، يملأ جدولها وفنادقها ورحلاتها بانتظام لا يوفره السياح وحدهم، وقمة الحكومات العالمية هي سفينة هذا القطاع الرائدة: يحضر رؤساء الدول لأن نظراءهم يحضرون، ويأتي العارضون لأن الوفود تأتي، وتعود الجموعة بأكملها كل فبراير بانتظام جدول طيران. وما استثمرته الإمارة في الصيغة، من مقر وإنتاج إعلامي وأمانة عامة تعمل على مدار العام، يُسدد له بعملة يقوم عليها اقتصادها: الصلة بالمشهد. وسيُستشهد بالحجم القياسي لدورة 2026 في دعويات الدورة المقبلة بوصفه دليلاً على أن الصيغة تنمو.
الإرث المحتوائي للقمة أرفع من إرثها المؤسسي، كما هو الحال في معظم القمم: فالكلمات الوزارية تزول، لكن الوثائق الثنائية الموقعة على الهوامش، وبرامج الذكاء الاصطناعي الحكومية التي تتبادلها الوفود، وفرق العمل الدائمة التي تخرج بها الفعالية، تتراكم لتشكل الآلية البطيئة لانتقال السياسات. والسجل الصادق للقمة هو تلك الآلية لا الديكور المسرحي، وسبب بقائها أن الآلية تعمل.
خلاصة ختامية
الدورة الرابعة عشرة، الأكبر على الإطلاق، والذكاء الاصطناعي في الصدارة، وموعد فبرايري أصبحت حكومات العالم تُخطط حوله: أُغلقت قمة 2026 بالطريقة التي أتقنتها هذه الفعالية، بحجمٍ هو الرسالة وهوامشٍ هي الجوهر. وستُعلن مواعيد العام المقبل بالطريقة المعتادة، وستواصل آلة الفعاليات في المنطقة الزحف نحوها.
ما يجب متابعته بعد الجلسة الختامية
- مذكرات التفاهم والاتفاقيات الثنائية المعلنة في أعقاب القمة، والتي تنشرها عادة الحكومات المشاركة خلال الأسابيع التالية.
- مآل الالتزامات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في الحكومة، وهي مجال تقدمت فيه دول الخليج عالمياً بأسرع وتيرة.
- قائمة الحكومات المرشحة لجائزة الحكومة الأكثر إصلاحاً، وهي قائمة عملية بالدول التي تعيد هيكلة قطاعاتها العامة.
- مواعيد العام المقبل، المعلنة عند الختام، والتي ترسّب جدول فعاليات المنطقة لعام 2027.
بالنسبة لقمة انتُقدت يوماً بأنها مجرد خطاب، فإن الحقيقة الملموسة هي الاستمرارية: عقدٌ اجتماعي رابع عشر، وأكبر دورة على الإطلاق، وموعد في فبراير أصبحت الحكومات والشركات تبني حوله جداولها.
