دفعت أرامكو 124.2 مليار دولار من التوزيعات النقدية في 2024، مرتفعة من 97.8 مليار دولار في 2023 و75 مليار دولار في 2022، وفق تقريرها السنوي. وكان ذلك ذروة الدفعات. ومع إعلان نتائج عام 2024 كاملاً في مطلع 2025، وجّهت الشركة إجمالي التوزيعات نزولاً إلى نحو 85.4 مليار دولار لعام 2025، أي خفض بنحو 30 في المئة، إذ ضغط انخفاض أسعار النفط على السيولة التي تموّل التوزيعات.
ولإدراك حجم الرقم: تجاوزت الـ124.2 مليار دولار مجمل توزيعات كبرى شركات النفط الغربية مجتمعةً في تلك السنة، وأصبحت دفعة أرامكو ركيزة مالية للدولة السعودية التي تملك الغالبية الساحقة من الشركة وتحصل على معظم التوزيعات. ونتيجة لذلك، يتداول السهم في أسواق الخليج بوصفه أداة دخل أكثر منه قصة نمو.
مكوّنا التوزيعات
تتألف توزيعات أرامكو من عنصرين: التوزيع الأساسي، وهو الدفعة الثابتة التي يعلنها مجلس الإدارة وتُصرف ربع سنوياً، والتوزيع المرتبط بالأداء الذي أُقرّ أواخر 2022 ويصرف حصة من التدفق النقدي الحر السنوي فوق حدّ معين، أي أنه يوزّع فعلياً جزءاً من المكاسب الدورية المرتفعة.
| السنة | إجمالي التوزيعات المدفوعة | السياق |
|---|---|---|
| 2022 | 75.0 مليار دولار | ارتفاع أسعار الطاقة |
| 2023 | 97.8 مليار دولار | بدء الدفعات المرتبطة بالأداء |
| 2024 | 124.2 مليار دولار | الذروة؛ مع إنفاق رأسمالي بلغ 53.3 مليار دولار |
| 2025 | نحو 85.4 مليار دولار (موجّه) | تراجع أسعار النفط يقلّص التوزيعات |
الأرقام مستمدة من بيانات نتائج أرامكو ومن الملخص الرسمي لوكالة الأنباء السعودية بشأن توجيهات 2025.
حسابات الدولة، بكل شفافية
لأن التوزيعات تتدفق بغالبيتها إلى الدولة، فإن جدول الدفعات هو في جوهره أداة مالية حكومية، وهكذا يقرأه المحللون. فكل إعلان نتائج يقترن بالتوزيعات المعلنة مع أولويات الإنفاق الحكومي، وتُضبط توجيهات الإنفاق الرأسمالي للشركة، بنحو 50 مليار دولار سنوياً، بما يراعي مشاريع رؤية 2030. وحين يتراجع النفط، يُعاد ضبط مثلث التوزيعات والإنفاق الرأسمالي والاقتراض الحكومي بهذا الترتيب من حيث الكلفة السياسية، وقد جاء تسلسل 2025 — خفض التوزيعات أولاً، ثم الإبقاء على الإنفاق الرأسمالي، وصمت في ملف الاقتراض — مطابقاً لما توقعه محللو التصنيف الائتماني في المملكة.
لماذا تجاوزت التوزيعات التدفق النقدي
خلال 2023 و2024، تجاوز إجمالي التوزيعات التدفق النقدي الحر المتولدا عند أسعار النفط السائدة، وسدّت أرامكو هذه الفجوة اعتماداً على قوة ميزانيتها العمومية. وكان خفض توجيهات 2025 مجرد لحاق الحسابات بالواقع: فمع انخفاض الخام القياسي، فضّلت الشركة حماية الإنفاق الاستثماري بنحو 50 مليار دولار سنوياً وهدفها في تنمية إنتاج الغاز على الدفاع عن رقم التوزيعات المعلن.
وأثار محللون، بينهم مراكز سياسات خليجية، تساؤلات حول استدامة سياسة توزيعات تعتمد على مبيعات الأصول وعلى طبقة الدفعات المرتبطة بالأداء. أما الموقف المعلن للشركة فهو أن التوزيع الأساسي يدوم عبر الدورة الاقتصادية، وأن الجزء المرتبط بالأداء يتأرجح مع توليد النقد، وهو ما أثبته خفض 2025 بالضبط.
ماذا تفعل الحكومة بالتوزيعات
لأن الدولة تملك نحو 98 في المئة من الأسهم مباشرةً ومن خلال حصة صندوق الاستثمارات العامة المحوّلة إليها، يعود معظم التوزيعات إلى الخزانة العامة. وتعمل هذه الدفعات بذلك كقناة موازنة ثانية إلى جانب إيرادات النفط الصافية، وتموّل حصة ظاهرة من إنفاق رؤية 2030. وحين تنخفض أسعار النفط، تنضغط القناتان معاً، ولهذا يُتابَع توجيه أرامكو للتوزيعات في الرياض بوصفه بيانات مالية حكومية لا مجرد بيانات سهم.
للمستثمرين
حساب العائد بسيط: عند التوجيه البالغ 85.4 مليار دولار لعام 2025، تظل التوزيعات من أكبر التوزيعات في الأسواق المدرجة عالمياً، ويشكّل العنصر الأساسي مرساة لها. أما المخاطر فهي واضحة بالقدر نفسه: فالتوزيعات رهينة أسعار النفط، وطبقة الدفعات المرتبطة بالأداء قد تتوقف لسنوات، وبرنامج إنفاق رأسمالي ضخم يتنافس على السيولة ذاتها. وتُغطى آليات السوق السعودية التي يُتداول فيها السهم في دليلنا حول تداول، البورصة السعودية.
آليات الدفع الربع سنوي بالأرقام
يعمل التوزيع الأساسي بنحو 20 إلى 21 مليار دولار في الربع خلال الفترات الأخيرة، بينما تأرجح المكوّن المرتبط بالأداء من الصفر قبل إقراره في 2022 إلى دفعات ربع سنوية رفعت إجمالي المعلن إلى نحو 31 مليار دولار في أغنى الأرباع. وبمعدل سنوي يقابل 124.2 مليار دولار لعام 2024، يعني الإيقاع الربع سنوي أن المستثمرين يتلقون التوزيعات على دفعات كل اثني عشر أسبوعاً لا كمبالغ مقطوعة، وهو شكل تدفق نقدي تسعّره صناديق الدخل مباشرة. وتتبع تواريخ الإعلان وتواريخ الاستحقاق وتواريخ الصرف تقويم التوزيعات الخاص بالشركة، وتُصرف الدفعات بالدولار أو الريال حسب اختيار المساهم عبر السجل السعودي.
| المكوّن | السلوك |
|---|---|
| التوزيع الأساسي | يعلنه مجلس الإدارة، ثابت، وهو المرساة |
| التوزيع المرتبط بالأداء | مرتبط بالتدفق النقدي الحر، يتأرجح مع الأسعار |
| إيقاع الدفع | ربع سنوي، يُدار عبر السجل |
| إجمالي توجيهات 2025 | نحو 85.4 مليار دولار |
قراءة التوزيعات في ضوء سعر النفط
يوجد مرجعان لمعايرة التوقعات. فنقطة التعادل الميزانياتية لأرامكو، أي سعر النفط الذي تتوازن عنده مالية الدولة السعودية، ترتفع بهامش واسع فوق تكاليف الإنتاج الخاصة بالشركة، وقد أُديرت التوزيعات تاريخياً مع مراعاة الاحتياجات المالية للدولة. وتتقارب نماذج المحللين لاستدامة التوزيعات، بما فيها الانتقادات الخليجية المذكورة سابقاً، على الحساب ذاته: دون مستوى منخفض السبعينات إلى منتصفها للبرميل، تتجاوز التوزيعات الإجمالية التدفق النقدي الحر؛ وفوقه، تكون التوزيعات ممولة ذاتياً. وقد وُضعت توجيهات 2025 البالغة 85.4 مليار دولار في مواجهة هذا الواقع المتوسطي تحديداً، ولهذا قُرئ الرقم بوصفه خياراً سياسياً لا مفاجأة.
وللمستثمرين الباحثين عن الدخل، الخلاصة العملية هي نمذجة التوزيع الأساسي بوصفه دائماً عبر الدورة، وطبقة الدفعات المرتبطة بالأداء بوصفها إيراداً اختيارياً، لأن هذا هو وصف الشركة نفسها. أما من سعّر السهم على أساس إجمالي سنة الذروة فقد رسّخ توقعاته على توزيعات لم تتعهد الشركة قط باستدامتها.
الخلاصة الصريحة
أرامكو هي الدافع النقدي المهيمن عالمياً، وقد خفضت مرة واحدة من الذروة حين فرضت الأسعار ذلك، وتملك هيكل توزيعات مصمماً صراحةً ليتأرجح. فالمستثمر الباحث عن الدخل يحصل على عائد مربوط بالدولار ومتأثر بالنفط، والمحلل المالي يحصل على أوضح قراءة منفردة لصحة إيرادات الدولة السعودية. وعلى كليهما قراءة السطر نفسه في كل إعلان نتائج: التوزيع المرتبط بالأداء.
