«تداول» هي السوق المالية السعودية، وأكبر سوق أسهم في العالم العربي من حيث القيمة السوقية. ولا تزال لحظتها الفارقة في ديسمبر 2019، حين أدرجت أرامكو السعودية وجمعت 25.6 مليار دولار في الطرح الأولي، وهو ما ارتفع لاحقاً إلى نحو 29 مليار دولار بعد تفعيل خيار التغطية الخضراء، في أكبر طرح عام أولي مسجل على مستوى العالم. ودفع هذا الإدراج القيمة السوقية الإجمالية لتداول، لفترة وجيزة، إلى ما يتجاوز 2.5 تريليون دولار.
تتداول البورصة من الأحد إلى الخميس، وتحتضن شركات المملكة الرائدة: أرامكو في الطاقة، والراجحي والبنك السعودي الوطني في القطاع المصرفي، والمراعي في الأغذية، والاتصالات السعودية في قطاع الاتصالات، إضافة إلى سوق متوسطة عميقة من الشركات العائلية التي أدرجت خلال موجة التخصيص بين 2019 و2023. وبالنسبة للمستثمرين الموجهين نحو أسهم الخليج، تمثل تداول السوق المرجعية في المنطقة، والسوق الوحيدة التي لا بد لصناديق المؤشرات العالمية من التعرض لها.
من نادٍ محلي إلى سوق مُفهرسة
ثلاث إصلاحات جعلت تداول سوقاً قابلة للاستثمار عالمياً. أولاً، سُمح للمؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة بشراء الأسهم مباشرة اعتباراً من يونيو 2015، فانفتح سوق كانت مغلقة أمام الغرباء باستثناء حلول المبادلات. ثانياً، في 2019 قُبلت البورصة في مؤشرات الأسواق الناشئة لدى MSCI وFTSE Russell، ما أطلق تدفقات سلبية قيست بعشرات مليارات الدولارات. ثالثاً، طرح أرامكو عام 2019 أدخل إلى المؤشر سهمياً واحداً تتجاوز قيمته معظم البورصات الإقليمية مجتمعة.
وتملك البورصة نفسها مجموعة السعودية تداول، التي أدرجت عام 2021، بينما تقع جهة تنظيمها في هيئة السوق المالية. وانتقل التسوية إلى T+2، وطُرح نظام التسليم مقابل الدفع، وحُدثت قواعد صناعة السوق لتتوافق مع المتطلبات التشغيلية لمزودي المؤشرات.
ما الذي يتداول فيها
| القطاع | المحتوى |
|---|---|
| السوق الرئيسية | أكبر الشركات السعودية والشركات المدرجة بشكل مزدوج |
| سوق نمو الموازية | متطلبات أخف؛ للمستثمرين المؤهلين فقط |
| الصكوك والسندات | برامج إصدار حكومية وشركات |
| الصناديق المتداولة وصناديق الاستثمار العقاري | بما في ذلك أكبر قطاع صناديق استثمار عقاري مدرج في المنطقة |
سوق «نمو»، التي أُطلقت عام 2017، تحولت إلى ساحة اختبار للإدراجات الأصغر، فيما يشكل قطاع صناديق الاستثمار العقاري في البورصة، الذي أُنشئ بموجب قواعد هيئة السوق المالية لعام 2016، الأكبر في الخليج.
كيف يصل الأجانب إليها فعلياً
تسجل المؤسسات الأجنبية المؤهلة لدى البورصة وتحتفظ بالأصول عبر وسيطي حفظ محليين، بينما يشتري المستثمرون الأفراد في الخارج عادة التعرض للسوق السعودية عبر الصناديق المتداولة والصناديق الاستثمارية. وتسري حدود ملكية على مستوى السهم الواحد للشركات الاستراتيجية، وتتداول أرامكو نفسها في السوق الرئيسية بينما تحتفظ الحكومة بالغالبية الساحقة من الأسهم.
وفي المقابل العملي مع الإمارات، حيث الشراء المباشر أبسط: يشرح دليلنا لـشراء الأسهم في سوق دبي المالية إجراءات رقم المستثمر هناك، التي لا تتطلب أي تأهيل مؤسسي.
وتعني القيمة السوقية للسوق اكتمال عضويتها: الشركات الحاسمة في المنطقة، من أكبر منتج نفطي في العالم إلى أكبر مصرف من حيث الأصول، تتداول في الرياض، ولا توجد أي محفظة خليجية جادة، سلبية أو نشطة، دون تعرض سعودي. وهذا الاكتمال، الذي تحقق بفضل إدراج 2019، هو الأصل الحقيقي لتداول.
ما الذي يحرك المؤشر
قوتان تهيمنان: البتروكيماويات المرتبطة بالنفط وأرامكو من جهة، ومجموعة الطلب المحلي من بنوك وتجار تجزئة وعقارات من جهة أخرى. والسياسة هي القوة الثالثة: خط أنابيب التخصيص في إطار رؤية 2030 غذى جدول الإدراجات، وتحدد مبيعات الأسهم الحكومية إيقاع العرض. ولأن الريال مربوط بالدولار، تُستورد الظروف النقدية جملةً، وتنتقل دورات الفائدة إلى هوامش البنوك كما يحدث في بقية الخليج.
أما السيولة فهي التحفظ الصادق. فالتعويم الحر في تداول أضيق مما توحي به القيمة السوقية الاسمية، لأن الدولة والعائلات المؤسسة تحتفظ بحصص كبيرة، ما قد يجعل أوزان المؤشرات والوزن القابل للتداول يتباعدان بشكل حاد في أكبر الأسهم.
كيف تسير التداولات فعلياً
أسبوع التشغيل يمتد من الأحد إلى الخميس، مع مزاد ما قبل الافتتاح، ثم التداول المستمر، فمزادات الإغلاق وفق التقويم الذي تنشره البورصة. وتمر جميع الأوامر عبر وسطاء سعوديين مرخصين؛ والتسوية بنظام T+2 عبر الطرف المقابل المركزي للبورصة، وتقع حفظ الأصول للمؤسسات الأجنبية لدى أمناء حفظ محليين معتمدين من هيئة السوق المالية. وتحدّ حدود الأسعار من الحركات اليومية في الأسهم الفردية، وهي سمة موروثة من تاريخ السوق الذي يغلب عليه الأفراد، وقد تنتج هذه الحدود أحياناً جولات توقف متعددة الأيام في أسهم الشركات الصغيرة يخطئ فيها المستثمرون الزائرون ظناً أنها سيولة.
وقاعدة المستثمرين هي النسيج المميز للسوق. فالمستثمرون الأفراد السعوديون يمثلون حصة كبيرة من حجم التداول، أعلى من المعدلات العالمية، وسلوكهم التتبعي للزخم يمنح تداول بصمة تقلب مميزة: أحجام ثقيلة في موجات الصعود، وتراجعات حادة يقودها الأفراد في مراحل النفور من المخاطر، ونواة مؤسسية — جهاز التقاعد الحكومي، وصندوق الاستثمارات العامة، والصناديق السلبية الأجنبية — توفر الاستقرار في القاع. أما سوق نمو الموازية فتقصر الوصول على المستثمرين المؤهلين، وتتداول وفقاً لذلك بسيولة ضعيفة.
تاريخ موجز في خمسة تواريخ
| السنة | الحدث |
|---|---|
| 2003 | تأسيس هيئة السوق المالية، وإنهاء عقود من تداول الأسهم دون تنظيم |
| 2015 | قبول المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة في الملكية المباشرة |
| 2017 | إطلاق سوق نمو الموازية |
| 2019 | الإدراج في مؤشرات الأسواق الناشئة لدى MSCI وFTSE Russell؛ إدراج أرامكو في ديسمبر |
| 2021 | إدراج المجموعة الأم لتداول نفسها في البورصة |
وتسلسل مضغوط كهذا يهم في تشكيل التوقعات: إنها سوق لا يتجاوز عمر بنيتها المؤسسية الحديثة عقداً واحداً تقريباً، وكان وتيرة تغيير القواعد — من إدخال البيع المكشوف إلى إطلاق المشتقات وتوسيع صناعة السوق — سمة مميزة لا استثناء. والمستثمرون القادمون من بورصات ناضجة ينبغي أن يقرأوا دليل القواعد سنوياً، لا مرة واحدة.
لماذا تتجاوز أهميتها السعودية
حجم تداول يجعلها المرجع التسعيري للخليج: فعندما تعيد الصناديق العالمية موازنة تعرضها للأسواق الناشئة، تحرك التدفقات عبر الرياض البورصات المجاورة بالتعاطف. وخط أنابيب الطروحات لديها، من برنامج التخصيص الحكومي إلى تعاقب الشركات العائلية، يحدد أجندة أسواق رأس المال الملكية في المنطقة، وتقويم الصكوك لديها يرسخ معايير الدخل الثابت الإسلامي.
خلاصة للمبتدئين: تداول سوق كبيرة ومفهرسة، تقودها النفط والبنوك، بدليل قواعد يتحسن، وتُسعّر بعملة مربوطة بالدولار، حيث الدولة هي المساهم المرجعي في السهم المرجعي. وهذه الحقيقة الأخيرة هي ما ينبغي تذكره.
