انطلقت استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي في أكتوبر 2017 تحت مسمى "استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031"، مستهدفةً مساهمة سنوية للذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الوطني تبلغ 230 مليار درهم بحلول 2030، أي ما يعادل نحو 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد بدأت الاستراتيجية بسبق مؤسسي غير مسبوق، إذ عيّنت الإمارات في العام نفسه عمر العولاما أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي في العالم، وهو المنصب الذي لا يزال يتقلده بصلاحيات موسّعة.
كانت الفرضية التي قامت عليها الاستراتيجية، وهي فرضية غير مألوفة في حينها، أن دولة صغيرة يمكنها ركوب موجة الذكاء الاصطناعي بوصفها معتمداً سريعاً لل تقنية لا متفرجاً، وأن تدمجها في الخدمات الحكومية والتعليم والصناعة قبل اقتصادات أكبر حجماً. وبعد ثماني سنوات، أصبحت ثمار هذا المسار ملموسة: جامعة متخصصة، وبرامج وطنية للقدرة الحاسوبية، وأجندة اقتصادية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، والأهم من ذلك كله حرم Stargate UAE في أبوظبي، المشروع الرائد في مسار الخليج لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
اللبنات الأساسية
| المبادرة | السنة | ما حققته |
|---|---|---|
| تعيين وزير للذكاء الاصطناعي | 2017 | أول حقيبة وزارية متخصصة في الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات |
| استراتيجية الذكاء الاصطناعي 2031 | 2017 | هدف سنوي بمساهمة 230 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030 |
| MBZUAI | 2019 | أول جامعة دراسات عليا متخصصة في الذكاء الاصطناعي في العالم، في أبوظبي |
| برامج التقنية المتقدمة والاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي | 2022-2025 | تأشيرات للمواهب، وصناديق حاضنة، وحملات اعتماد قطاعية |
| Stargate UAE | 2025- | حرم للذكاء الاصطناعي بقدرة بقياس الجيجاواط مدعوم بشراكات أميركية |
الحكومة كأول عميل
تقوم منهجية الإمارات على جانب الطلب: الدولة تُؤتمت أولاً، والقطاع الخاص يتبع المعيار الذي تضعه. وقد نشرت البرامج الفيدرالية ومستوى الإمارات الذكاء الاصطناعي في خدمات تمتد من العدالة إلى الطلب على الطاقة، وأعلنت أبوظبي طموحها في أن تصبح أول حكومة وُلدت من الذكاء الاصطناعي، عبر أتمتة منظومة الخدمات كاملةً بالشراكة مع جهات منها Microsoft وG42. يمنح هذا النهج مزودي التقنيات عميلاً مرجعياً ذا نطاق واسع، ويحرك مركز ثقل السوق المحلية أسرع مما يمكن أن يفعله الدعم المالي وحده.
عصر القدرة الحاسوبية
اشترت المرحلة الأولى من الاستراتيجية البرمجيات والمواهب، أما المرحلة الثانية فتشتري الميغاواط. فقد أصبحت القدرة الحاسوبية القيد الحاكم لطموحات الذكاء الاصطناعي في كل مكان، وتحركت الإمارات مبكراً وبقوة: فالصناديق السيادية اتخذت حصصاً في شركات أميركية للرقائق والحوسبة السحابية، وبنت G42 بنية حوسبة فائقة محلية، والتزام اتفاق Stargate المعلن في مايو 2025 خلال الزيارة الرئاسية الأميركية بحرم في أبوظبي بقدرة خمسة جيجاواط بمشاركة OpenAI وOracle وNVIDIA وCisco وSoftBank. ويقدّم ملفنا التفصيلي حول Stargate UAE تفاصيل الحرم وشروطه.
والمنطق الاستراتيجي، كما تعلنه المسؤولون الإماراتيون مراراً: الدولة التي تستضيف القدرة الحاسوبية الرائدة تجذب بناة النماذج والشركات الناشئة وأعباء العمل المؤسسية المحيطة بها، محوّلةً الطاقة إلى اقتصاد تصديري لخدمات الذكاء الاصطناعي.
الميزانية الصريحة
كان التنفيذ حقيقياً لكنه مركّز: فأبوظبي تضم معظم القدرة الحاسوبية ومعظم مؤسسات البحث والشراكات الرائدة، في حين تتجلى قوة دبي في اعتماد المؤسسات للتقنية والتقنية المالية وطبقة الاقتصاد الرقمي. وما تزال المواهب مستوردة، كما أن هدف الـ230 مليار درهم يقيس "المساهمة"، وهي إحصائية تتحدد بالمنهجية بقدر ما تتحدد بالنتائج، ما يجعل التحقق المستقل منها محدوداً. كما أن اعتماد الاستراتيجية على التقنية الأميركية يجعلها حساسة لدورات سياسات التصدير، وهو خطر لا يعوّله تنويع الموردين إلا جزئياً.
أما ما لا يثير النزاع فهو: أن دولة يبلغ عدد مواطنيها مليوناً قد أدرجت نفسها في الصف الأول من الفاعلين العالميين في الذكاء الاصطناعي بفضل سرعة سياساتها، وأن الموعد المستهدف لعام 2031 أصبح اليوم أقرب من تاريخ الإطلاق.
قياس هدف الـ230 مليار درهم
يستحق الرقم الرئيسي فقرة تدقيق خاصة به. إذ تُقاس المساهمة الاقتصادية للذكاء الاصطناعي عبر إسهاماته في إنتاج القطاعات، والمكاسب الإنتاجية المنسوبة إلى اعتماده، والأنشطة الجديدة التي يتيحها، وهي منهجية تؤدي فيها الافتراضات الدور الأكبر؛ فالتمارين العالمية نفسها التي تقيّم مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي للإمارات تقيّمها بصورة مماثلة لكل اقتصاد، وكل هذه الأرقام تقديرات بنطاقات لا حسابات مُثبتة. وما يمكن قوله بثبات: أن المخرجات المؤسسية والحاسوبية للاستراتيجية حقيقية وقابلة للعدّ، من وزراء وجامعات وأحرام وعقود، بينما مساهمتها الاقتصادية الإجمالية تظل توجيهية. والقراءة الصريحة تتعامل مع الـ230 مليار درهم بوصفها نجم الشمال الذي يوجه السياسات، وهو ما قصده واضعوها، لا بوصفها توقعاً يمكن أن يوقّع عليه مدقق حسابات.
المؤسسات التي أنشأتها الاستراتيجية
لا تبلغ الاستراتيجية متانة المؤسسات التي تحملها، وقد بنى الإمارات عدة مؤسسات من هذا النوع. فمكتب وزير الذكاء الاصطناعي ينسق السياسات بين الوزارات ويدير الشراكات الدولية التي تلتها. وجامعة MBZUAI للدراسات العليا في الذكاء الاصطناعي، التي تأسست عام 2019، ركّزت المواهب البحثية في أبوظبي وأرست الطبقة الأكاديمية للمنظومة، إذ تتدفق خريجوها وأعضاء هيئتها التدريسية إلى المشاريع الوطنية والشركات الناشئة. أما البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي وبرامج الاقتصاد الرقمي المتعاقبة فقد حوّلا أهداف الاستراتيجية إلى مشتريات حكومية وخطوط مواهب، ومنحت المجالس الاستشارية للقطاع الخاص المنظومة بأكملها حلقة تغذية راجعة من الأعمال. وتشكل هذه المؤسسات مجتمعةً جهازاً دائماً يصمد أمام إعادة تشكيل الوزارات، وهو اختبار تندر الاستراتيجيات التي تجتازه.
| المؤسسة | سنة التأسيس | الوظيفة |
|---|---|---|
| مكتب وزير الذكاء الاصطناعي | 2017 | تنسيق السياسات والشراكات |
| MBZUAI | 2019 | جامعة بحثية للدراسات العليا في الذكاء الاصطناعي |
| البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي | 2019- | الأهداف والمشتريات والمواهب |
| برامج الاقتصاد الرقمي | 2022- | الاعتماد والتأشيرات والحملات القطاعية |
| مجلس الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة | 2024 | الإشراف على الاستراتيجية والاستثمار |
وقد أدى إنشاء مجلس متخصص عام 2024 برئاسة على مستوى الديوان الحاكم إلى توحيد الإشراف مع بداية عصر القدرة الحاسوبية، وهي بصمة حوكمة جديرة بالملاحظة: فقد أعادت الدولة تنظيم جهازها للذكاء الاصطناعي نحو الأعلى، نحو مركز السلطة، في اللحظة التي انتقلت فيها الأموال المعنية بالضبط من نطاق البرامج إلى نطاق البنية التحتية. فالمؤسسات، في الإمارات كما في كل مكان، تتبع التمويل، والتمويل اليوم يتبع القدرة الحاسوبية.
لماذا يهم ذلك المنطقة
أثبتت الإمارات دفتر اللعب للذكاء الاصطناعي السيادي الذي يجري عليه الخليج بأسره اليوم: عيّنت الوزير الأول، واستضافت الشراكات الرائدة الأولى، وصدّرت أول منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي، فيما تُعاير الاستراتيجيات المجاورة، ومنها مبادرة HUMAIN السعودية، على المحطات الإماراتية. ولكل من يرسم خريطة أماكن بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي في هذا العقد، تُعد استراتيجية الإمارات واحدة من الوثائق الحاملة لهذه الخريطة.
